الشيخ محمد الصادقي
304
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سورة الذاريات تزامل النازعات في آياتها الأولى ، إذ تحمل أقساما بقوات ذاريات فحاملات فجاريات فمقسمات امرا ، توطئة وتوطيدا لصدق مواعيد الرب يوم الدين الواقع ، فما هذه القوات الأربع ؟ ثم ما هي الصلة الوطيدة بينها وبين صدق الوعد في الدين الواقع ؟ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً : إطارة وإثارة ، من الرياح الذارية لتراب أو هشيمها : « كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ » ( 18 : 45 ) أو المطيرة المثيرة للسحاب بإذن اللّه : « اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ » ( 30 : 48 ) « . . . فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ » ( 35 : 9 ) ومن الرياح اللواقح ، اللاقطة النطف من فحولة النبات ، فالمطيرة لها والمثيرة بها بين أنثاها ، ولكي تحمل جنينات الثمار ، أو اللاقحة أجزاء السحاب المنبثة لتحمل ماء : « وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ » ( 15 : 22 ) « حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ » ( 7 : 57 ) فمن وظائف الرياح الذاريات إزجاء السحاب وقلعها من البحار والأنهار ، ومن مختلف أكناف السماء ، ثم تاليفها وجعلها ركاما لكي تحبل بالأمطار : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . » ( 24 : 43 ) . . ثم ومنها المطيرة للسفن الحاملات الجاريات . هذه ، ومن ثم قوات ذاريات أخرى لمختلف الذاريات والعناصر والجزئيات كامنة في أصولها أو سواها بما كمنها اللّه فيها وأمكنها من مختلف التصرفات ، أو